World Signal
الإنفاق العسكري العالمي يسجل رقماً قياسياً بـ 3 تريليون دولار: من يدفع الثمن؟
في عام 2026، من المتوقع أن يتجاوز الإنفاق العسكري العالمي 3 تريليونات دولار لأول مرة. بينما تستشهد الحكومات بزيادة التهديدات، يتحمل المواطنون العاديون التكلفة من خلال تخفيض الخدمات العامة وزيادة الضرائب.
الإنفاق العسكري العالمي يسجل رقماً قياسياً بـ 3 تريليون دولار: من يدفع الثمن؟
وفقاً لأحدث تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، من المتوقع أن يتجاوز الإنفاق العسكري العالمي 3 تريليونات دولار في عام 2026، بزيادة 7% عن العام السابق، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله في وقت السلم. المحركات الرئيسية هي الحرب المستمرة في أوكرانيا، والتوترات في مضيق تايوان، والصراع في غزة، وسباق التسلح بين القوى الكبرى.
لكن هذه الأموال لا تسقط من السماء. إنها تأتي من دافعي الضرائب، والميزانيات العامة، والتخفيضات في مجالات أخرى. ترفع العديد من الحكومات ميزانياتها العسكرية مع تقليص الإنفاق على التعليم والرعاية الصحية والتكيف مع المناخ. في البلدان منخفضة الدخل، تكون هذه المقايضة أكثر قسوة: كل دولار يُنفق على صاروخ هو دولار لا يُنفق على اللقاحات أو الوجبات المدرسية.
الحجة هي نفسها دائماً: التهديدات تتزايد، لذا نحتاج إلى المزيد من الأسلحة. لكن هذا المنطق يخلق حلقة خطيرة. عندما تتسلح دولة ما، تشعر جيرانها بالتهديد وتفعل الشيء نفسه. النتيجة هي المزيد من الأسلحة، والمزيد من التوتر، والمزيد من فرص الحوادث أو سوء التقدير. تظهر استطلاعات الرأي على موقعنا أن الكثير من الناس يتوقعون حرباً كبرى قريباً. هذا الاتجاه في الإنفاق لا يؤدي إلا إلى تعزيز ذلك الخوف.
في الوقت نفسه، تتلقى التحديات الأمنية الحقيقية في عصرنا – تغير المناخ، والأوبئة، ونقص الغذاء والمياه – تمويلاً أقل بكثير. يشير تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن الإنفاق العالمي على التكيف مع المناخ يقل عن عُشر ما يُنفق على الجيش. إذا أنفقنا ولو جزءاً صغيراً من تلك الأموال على الاستعداد لموجات الحر والفيضانات والجفاف، يمكن إنقاذ ملايين الأرواح.
لا يشير هذا المقال إلى أن الدفاع غير مهم. لكل دولة الحق في حماية شعبها. ولكن عندما تنمو الميزانيات العسكرية سنة بعد سنة بينما تتقلص الخدمات الاجتماعية، يجب أن نسأل: من المستفيد الحقيقي؟ مقاولو الدفاع؟ السياسيون الذين يستفيدون من الأجواء المتوترة؟ أم الشخص العادي الذي يريد فقط أن يعيش بسلام؟
يظهر التاريخ أن عمليات التسلح الضخمة غالباً ما تنتهي بالصراع، وليس بالأمن. قبل الحرب العالمية الأولى، أنفقت القوى الأوروبية بكثافة على جيوشها وبحريتها. لم يمنع ذلك الحرب، بل جعلها أكثر تدميراً. نحن الآن نشهد نمطاً مماثلاً على المستوى العالمي.
أهم شيء هو الاستمرار في طرح الأسئلة. لماذا نحتاج إلى 3 تريليونات دولار من الأسلحة؟ هل يمكن استخدام جزء من هذه الأموال لحل المشكلات التي تجعل الناس غير آمنين حقاً، مثل البطالة وعدم المساواة وتغير المناخ؟ الإجابات ليست بسيطة، لكن الحوار يجب أن يستمر.
في النهاية، السلام ليس مجرد غياب الحرب. إنه وجود العدالة، والغذاء الكافي، والماء النقي، والمناخ المستقر. نحتاج إلى إعادة التفكير في معنى الأمن الحقيقي.